محمد بن جرير الطبري

263

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إذ كان قوله : " والملائكة " في هذه الآية بلفظ جمع ، وفي الأخرى بلفظ الواحد . فإن ذلك خطأ من الظنّ ، وذلك أن " الملك " في قوله : ( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ ) بمعنى الجميع ، ومعنى " الملائكة " . والعرب تذكر الواحد بمعنى الجميع ، فتقول : " فلان كثير الدرهم والدينار " = يراد به : الدراهم والدنانير = و " هلك البعير والشاةُ " ، بمعنى جماعة الإبل والشاء ، فكذلك قوله : " والملك " بمعنى " الملائكة " . * * * قال أبو جعفر : ثم اختلف أهل التأويل في قوله : " ظُلل من الغمام " ، وهل هو من صلة فعل الله جل ثناؤه ، أو من صلة فعل " الملائكة " ، ومن الذي يأتي فيها ؟ فقال بعضهم : هو من صلة فعل الله ، ومعناه : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ، وأن تأتيهم الملائكة . * ذكر من قال ذلك : 4034 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام " ، قال : هو غير السحاب ( 1 ) لم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم حين تاهوا ، وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة . 4035 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام " ، قال : يأتيهم الله وتأتيهم الملائكة عند الموت . 4036 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عكرمة في قوله : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام " ، قال : طاقات من الغمام ، والملائكة حوله = قال ابن جريج ، وقال غيره : والملائكةُ بالموت * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " الغمام " فيما سلف 2 : 90 ، 91 ، وما سيأتي قريبا : 266 .